سعيد أيوب

495

الانحرافات الكبرى

الصفارية بفارس والسمانية بخراسان والزيدية بطبرستان والطولونيون والإخشيديون بمصر والشام والفاطميون في الشمال . ولم يبق مع عاصمة الخلافة سوى العراق والسواد . ويقول السيوطي : في دولة بني العباس إفترقت كلمة الإسلام وانقسمت ممالك الأرض . وحكم الناس بالعسف والظلم والجور . وقال الذهبي : بدولة العباس تفرقت الجماعة ( 217 ) إن الطريق إلى هذا التمزق لم يكن بحال ينتمي إلى الأساس الذي وضعه النبي الذي لا ينطق على الهوى صلى الله عليه وآله وسلم . فهذا الطريق الذي يدعي الجماعة . ضرب الرسول جماعته عندما تحدث عن أئمة الفتن كما ورد في الصحيح وقال : ( لو أن الناس اعتزلوهم ) إن هذا القول ينسف قول الذين جندوا لفظ الجماعة لخدمة مآربهم . فإذا قال قائل . إن الجماعة قائمة على مستوى الأمة وهي على نفس الأساس الذي وضعه رسول الله . فإننا نقول : إن هذا القول بالنسبة للمساحة العريضة . قول رده علماء التاريخ . حيث قالوا بدولة العباس تفرقت الجماعة . وفي عالم التتار والمماليك كانت الكارثة عظيمة . وهذه الكارثة مهدت فيما بعد لأيامنا هذه التي لا نعرف حتى أسمائها ولا نعرف لأحداثها ألوانا وهذا كله يصرخ في أسماع الوجود بأن النتيجة لا تنسجم إلا مع مقدمتها . ولا يخفى على المتدبر أن الروايات التي تطالب بمعرفة الإمام حتى لا يكون هناك ميتة جاهلية . والروايات التي تطالب بالجماعة حتى لا يكون هناك مفارقة للإسلام . هذه الروايات تنسجم مع الروايات التي حددت أن الأئمة من قريش . ولكن أي قريش ؟ إن التاريخ يخبرنا بأن قريشا وضعت نظاما من تحت مظلته حرقت الكعبة ودام به الحكم بالوراثة وحكم الناس في ظله بالظلم والجور . فأي قريش يقود إلى النجاة ؟ إننا لا نقبل أن يكون التحديد خاضعا للأهواء . فلنتدبر تحديد النبي الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم في هذا الشأن وبه نعلم أي قريش يقود إلى النجاة ؟ قريش المال والسلاح . أم قريش العفة والعلم ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( " قريش ولاة هذا الأمر . فبر الناس تبع لبرهم . وفاجرهم تبع لفاجرهم ) " ( 218 ) وقال : ( " الأئمة من قريش أبرارها أمراء أبرارها .

--> ( 217 ) عقيدة المسيح الدجال / للمؤلف : ص 182 . ( 218 ) رواه الإمام أحمد وفي الصحيح طرف منه ( الزوائد : 191 / 5 ) .